العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

يديك برمتي وإن تعف عني فأهل العفو أنت يا أهل العفو ، يا أحق من عفى اغفر لي ولأصحابي " وحرك دابته فمر . ومن ذلك مما لم نذكره في عمل اليوم والليلة عن مولانا علي بن موسى الرضا صلوت الله عليه في يوم عرفة " اللهم كما سترت على ما لم أعلم ، فاغفر لي ما تعلم ، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك ، وكما بدأتني بالاحسان فأتم نعمتك بالغفران ، وكما أكرمتني بمعرفتك فاشفعها بمغفرتك ، وكما عرفتني وحدانيتك فأكرمني طماعيتك ، وكما عصمتني مما لم أكن أعتصم منه إلا بعصمتك ، فاغفر لي ما لو شئت عصمتني منه يا جواد يا كريم يا ذا الجلال والاكرام . أقول : فانظر رحمك الله إلى القوم الذين تقتدي بآثارهم ، وتهتدي بأنوارهم فكن عند دعوتك وفي محل مناجاتك على صفاتهم في ضراعاتهم . ومن الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي صلوات الله عليه . الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصنائع ، لا يخفى عليه الطلائع ، ولا تضيع عنده الودائع ، أتى بالكتاب الجامع ، وبشرع الاسلام النور الساطع ، وهو للخليفة صانع ، وهو المستعان على الفجائع ، جازي كل صانع ورائش كل قانع ، وراحم كل ضارع ، ومنزل المنافع ، والكتاب الجامع ، بالنور الساطع ، وهو للدعوات سامع ، وللدرجات رافع ، وللكربات دافع ، وللجبابرة قامع ، وراحم عبرة كل ضارع ، ودافع ضرعة كل ضارع ، فلا إله غيره ، ولا شئ يعدله ، وليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، اللطيف الخبير ، وهو على كل شئ قدير . اللهم إني أرغب إليك ، وأشهد بالربوبية لك مقرا بأنك ربي ، وأن إليك مردي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب أمنا لريب المنون واختلاف الدهور ، فلم أزل ظاعنا من